محمد بن جرير الطبري

300

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

وقوله : " فإن الله يتوب عليه " ، يقول : فإن الله جل وعز يُرْجعه إلى ما يحبّ ويرضى ، عما يكرَه ويسخط من معصيته . ( 1 ) * * * وقوله : " إن الله غفور رحيم " يقول : إن الله عز ذكره ساترٌ على من تاب وأناب عن معاصيه إلى طاعته ذنوبَه ، بالعفو عن عقوبته عليها يوم القيامة ، وتركه فضيحتَه بها على رؤوس الأشهاد = " رحيم " به وبعباده التائبين إليه من ذنوبهم . ( 2 ) * * * القول في تأويل قوله عز ذكره : { أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ يُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 40 ) } قال أبو جعفر : يقول جل ثناؤه لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم : ألم يعلم هؤلاء = [ يعني القائلين ] : " لن تمسنا النار إلا أيامًا معدودة " ، الزاعمين أنهم أبناء الله وأحباؤه ( 3 ) = أن الله مدبِّر ما في السماوات وما في الأرض ، ومصرفه وخالقه ، لا

--> ( 1 ) في المطبوعة : " عما يكرهه . . . . " وأثبت الصواب من المخطوطة . ( 2 ) انظر تفسير " غفور " و " رحيم " فيما سلف من فهارس اللغة . ( 3 ) كان في المطبوعة : " ألم يعلم هؤلاء القائلون . . . الزاعمون " ، وفي المخطوطة : " ألم يعلم هؤلاء القائلين . . . الزاعمين " ، فأثبت ما في المخطوطة ، وزدت " يعني " بين قوسين ، فإني أرجح أنها سقطت من الناسخ .